آراء ومقالات

سهير محمد عوض تكتب: عودة الروح وتجدد الحياة

أفريكابرس24

حكومة السودان – حكومة الخرطوم
شهدت الدولة مؤخرًا عودة معظم الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى العاصمة المثلثة الخرطوم، بعد أن كانت قد نُقلت مؤقتًا إلى العاصمة الإدارية بورتسودان. ولم يكن اختيار بورتسودان منذ البداية اختيارًا عابرًا، بل حمل دلالات سياسية وأمنية واضحة، في ظل تعقيدات ملف ميناء أبو عمامة وما يحيط به من أطماع.

كان بالإمكان اختيار ولايات أخرى مثل الشمالية أو نهر النيل أو كسلا أو القضارف، فجميع أجزاءه لنا وطن تمثل السودان، غير أن الرسالة كانت موجهة بوضوح لمن يسعون للسيطرة على سواحل البحر الأحمر. وقد مثّل انتقال الحكومة آنذاك ردًا حاسمًا على تلك الأطماع، وأسهم في حماية المنطقة نسبيًا، خاصة في وقت كانت فيه المليشيا في أوج قوتها وتقترب من الولايات الشرقية، التي ظلت وما تزال هدفًا معلنًا لها، وهو ما يتضح من تهديداتها المتكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد تم إعداد هذه المليشيا وتزويدها بكل ما يمكنها – في الساعات الأولى للحرب – من السيطرة على البلاد، حتى إن خطابات النصر وإدارة الحكم كانت جاهزة سلفًا. ولولا لطف الله، وثبات الرجال، وحماية القيادة، لكان الوطن قد ضاع بلا عودة.
استخدمت المليشيا أبشع أنواع الأسلحة، وسخّرت مختلف وسائل الإعلام لكسب المعركة، إلا أن جنود الوطن استنفروا ووقفوا صفًا واحدًا لإفشال المؤامرات التي حيكت ضد السودان ولبّى الوطنيون نداء الدفاع عن الأرض والعِرض، بينما فرّ الخونة.
إن عودة أغلب الوزارات إلى الخرطوم تمثل مؤشرًا واضحًا على تعافي الدولة واستعادة عافيتها وهيبتها، ولم يتبقَّ سوى القليل من الصبر لاستكمال تحرير كردفان ودارفور، وإعلان سودان جديد خالٍ من الجنجويد، وهو أمر ليس ببعيد بإذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى